شهر القران و الخير

بقلم : المفكر الاسلامي الداعية الجليل العلامة المفتي محمد عبد الحليم البخاري

شهر رمضان سينزل بعد ايام  بساحتنا عزيزا كريما ، شهر خصه الله تعالى من بين سائر الشهور بالتشريف والتكريم ، شهر تقال فيه العثرات وتضاعف فيه الحسنات ، شهر تغلق فيه ابواب النيران وتفتح ابواب الجنات ، شهر خصه الله تعالى لتنزل رحماته وافاضة نفحاته ومنح هباته ِ، هذا الشهر الفضيل نستقبله بشحذ الهمة وتقوية العزيمة لا باعداد فاخر الوجبات وشراء كل ما طاب ولذ من المأكولات  والمشروبات  ، وكان السلف الصالح رحمهم الله  ينتظرونه بفارغ الصبر ويفرحون لقدومه ويهتمون بشأنه ،

الصيام ركن عظيم من اركان الإسلام وأساس من اسس الدين البينة فهو يحرر الإنسان من شهواته ويكبح جماح نفسه ويغرس فيه الخشية والمراقبة  فهذه العبادة لم تكن بدعا فى الإسلام او مخترعا فى الدين  بل هو طاعة ربانية حميدة عرفتها الشرائع السماوية كلها على اختلاف اشكالها ,

رمضان مدرسة للمتقين يقول الله عزوجل ” ياايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ”  فيخرج المرء الصادق فى ايمانه من رمضان وهو نقى القلب و عفيف الخلق وطاهر الذنوب ،

 رمضان فرصة عظيمة لاكثار تعاهدنا بالقرأن الكريم  فالله عرف هذا الشهر بانه شهرالقران قبل كل شي ” شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدى للناس وبينا ت من الهدى والفرقان ”   وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم  جعله الله ريا لعطش العلماء وربيعا لقلوب الفقهاء وشفاء للمرضى فيجب على كل مسلم ان يحافظ على تلاوة القرأن آناء الليل واطراف النهار و يتخلى عن صوارف وارتباطات وعادات تشغله عن  كتاب الله  الحكيم  ولا يتوقف عند حروفه فقط بل يمتثل باوامره ويجتنب عن نواهيه  ، وعليه تتوقف سعادة الإنسان فى دنياه وأخراه ،

رمضان يعلم الصائم ليكتسب اخلاقا فاضلة   وللأخلاق مكانة فى الإسلام ليست لأى أمر آخر فى الدين فاكمل المومنين ايمانا احسنهم أخلاقا فالإسلام لم يكتب الصيام على المرء ليمتنع من الطعام والشراب فقط  بل نظر الى  الصيام  بانه  خطوة فعالة  لحرمان النفس من شهواتها

المحظورة     ونزعاتها المنكرة  ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الصوم جنة فاذا كان أحدكم صائما فلايرفث ولا يجهل وان امرؤ قاتله او شاتمه فليقل اني صائم ”   وقال صلى الله عليه وسلم  من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى ان يدع طعامه وشرابه “

رمضان مدرسة للتعاون والتكافل الإجتماعي والإسلام دعا من خلال عبادة الصيام الى اعادة البسمة والفرحة فى قلوب الاطفال اليتامى ودعا الى العطف على الفقراء والمساكين فعن سلمان الفارسي رضى الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أخر يوم من شعبان فقال ” يا ايها الناس  قد اظلكم  شهر عظيم مبارك ، شهر فيه ليلة خير من الف شهر ، شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير  كان كمن أدى فريضة  فيما سواه  ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى  سبعين فريضة فيما سواه  وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المؤاساة  وشهر يزاد   رزق المومن  فيه  من فطر صائما كان مغفرة لذنوبه وكان له مثل أجره من غير ان ينقص من  أجره شي “

رمضان موسم عالمي للطاعات والقربات ، يسمو الروح  على نوازع الجسد فيرتقى الى مكانة يغبط عليها الملائكة فما أحرى هذا الانسان ان يقوم امام ربه خاشعا قائما فيقضى اوقات طويلة فى النوافل ليستمع الى تلاوة القران الكريم بالاضافة الى طاعات أخرى  وما أحرى ان يوطن نفسه على تربية روحية  لا يجد طعمها الا فى الصيام   فيكون قوله سديدا وفعله رشيدا  ،قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :  من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه “

فاذا لم يبلغ الصيام بالإنسان هذه الغاية من تطهير النفس وتربيتها فان صيامه لا وزن له عند الله عزوجل يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش “

الكاتب :  رئيس الجامعة الإسلامية فتية شيتاغونغ بنغلاديش

امين عام : هيئة اتحاد المدارس الأهلية بنغلاديش.

رئيس التحرير : لمجلة بلاغ الشرق.

ও সংগ্রাম।

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn